حيدر حب الله

339

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

أنّ الموجود بين أيدينا هو الحكم عليه بالنار ، وبأنّه نجس ، وبأنّه لا خير فيه أبداً ، وبأنّه أسوأ حالًا من الكلب والخنزير حتى لم تتحمّله سفينة نوح ، وبأنّ النعال خير منه ، وبأنّه أشرّ من غيره ، وغير ذلك ، وهذه الألسنة - بصرف النظر عن سائر المناقشات - لا تتحمّل التأويل الذي افترضه السيد الخميني ، كما هو واضح . تاسعاً : حاول بعضهم تخريج هذه الأحاديث بأنّ ولد الزنا يُسلب منه الإيمان قبل موته ، ولهذا كانت هذه هي أحكامه . وقد أجاب عنه الميرزا الآملي بأنّه لو كانت هذه هي النكتة في كلّ الأحكام المترتّبة عليه لكان يفترض ترتيب تمام آثار الإسلام عليه قبل وفاته ، وتخصيص أثر الولادة من الزنا في الآخرة « 1 » . ويمكن أن نضيف إلى كلامه رحمه الله أنّه لو كان الأمر كذلك ، فلماذا ورد أنّه يوضع له بيتٌ في النار يتنعّم فيه ، فهذا خلاف منطق العقاب القرآني . عاشراً : إنّ خبر الكرخي ( رقم 7 ) مناقضٌ للواقع ، فهناك أولاد زنا كُثر في العالم لا يُبغضون أهل البيت ، لأنّهم لا يسمعون بهم أساساً ، والبغض التقديري غيرُ ظاهر من الرواية ، بل إنّ اجتماع الخصال الثلاث التي ذكرتها هذه الرواية غير متحقّق فيهم . حادي عشر : حاول بعضهم - كالسيد المرتضى - أن يفسّر هذه النصوص بأنّها إخبارٌ عن واقع حال ابن الزنا ، ولو أظهر الإيمان والصلاح ، فهي تخبر عن أنّ كلّ ابن زنا هو سئ وخبيث ، ويختار الفساد ، مهما ظهر لنا صلاح حاله ، ولهذا لا نرتّب عليه آثار العدالة ولو بدت لنا ؛ لإخبار الشارع لنا بأنّه غير عادل واقعاً « 2 » .

--> ( 1 ) الآملي ، المعالم المأثورة 2 : 245 - 246 . ( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : المرتضى ، الانتصار : 501 - 502 ؛ والشهيد الأوّل ، غاية المراد في شرح نكت الإرشاد 3 : 329 .